الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
29
تفسير روح البيان
اورخان سلطانا ففتح هو بروسة المحروسة بالعون الإلهي فمن ذلك الوقت إلى هذا الآن الدولة العثمانية على الازدياد بسبب تعظيمه كتاب اللّه وكلامه القديم كذا في الواقعات المحمودية فليلازم العاقل تعظيم القرآن العظيم ليزداد جاهه ورتبته وليحذر من تحقيره لئلا ينتقص شأنه وهيبته ألا ترى ان السلطان محمد الرابع وأعوانه لما رفضوا العمل بالقرآن وأخذوا بالظلم والعدوان سلط اللّه عليهم وعلى الناس بسببهم القحط والخوف فخرج من أيديهم أكثر القلاع المعمورية الرومية واستولى الكفار إلى أن طمعوا في القسطنطينية واشتد الخوف إلى أن قال الناس اين المفرّ وكل ذلك وقع من القرناء السوء فإنهم كانوا يحثون السلطان على الجريان بخلاف الشرع اى فغان از يار ناجنس اى فغان * همنشين نيك جوييد اى مهان « 1 » اى بسا مهتر بچه از شور وشر * شد ز فعل زشت خود ننگ پدر « 2 » اللهم اجعلنا من المعتبرين واجعلنا من المتبصرين وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ اى أهل مكة رَحْمَةً صحة وسعة مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ كقحط ومرض مَسَّتْهُمْ أصابتهم وخالطتهم حتى أحسوا بسوء اثرها فيهم واسناد المساس إلى الضراء بعد اسناد الإذاقة إلى ضمير الجلالة من الآداب القرآنية كما في قوله تعالى وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ونظائره وإذا للشرط وجوابه قوله إِذا للمفاجأة لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا اى فاجأوا في وقت إذاقة الرحمة وقوع المكر منهم بالطعن في الآيات والاحتيال في دفعها وسارعوا اليه قبل ان ينفضوا عن رؤسهم غبار الضراء قيل قحط أهل مكة سبع سنين حتى كادوا يهلكون ثم رحمهم اللّه وانزل الغيث على أراضيهم فطفقوا يقدحون في آيات اللّه ويكيدون رسوله قال مقاتل لا يقولون هذا رزق اللّه وانما يقولون سقينا بنوء كذا وكانت العرب نضيف الأمطار والرياح والحر والبرد إلى الساقط من الأنواء جمع نوء وهي ثمانية وعشرون منزلا ينزل القمر كل ليلة في منزل منها ويسقط في المغرب نجم واحد من تلك المنازل الثمانية والعشرين في كل ثلاثة عشر يوما مع طلوع الفجر ويطلع رقيبه من المشرق في ساعته في مقابلة ذلك الساقط وهذا في غير الجبهة فان لها أربعة عشر يوما فينقضى الجميع بانقضاء السنة اى مع انقضاء ثلاثمائة وخمسة وستين يوما لان ثلاثة عشر في ثماني وعشرين مرة تبلغ هذا القدر من العدد وانما سمى النجم نوأ لأنه إذا سقط الساقط منها بالمغرب فالطالع بالمشرق ينوء اى ينهض ويطلع فلما أنجاهم اللّه من القحط لبسوا الأمر على اتباعهم وأضافوا ذلك المطر إلى الأنواء لا إلى اللّه لئلا يشكروا اللّه ولا يؤمنوا بآياته فقيل هذا هو المراد بمكرهم في آيات اللّه ومن لا يرى الأمطار إلا من الأنواء كان كافرا بخلاف من يرى أنها بخلق اللّه والأنواء وسائط وامارات بجعله تعالى كما قال في الروضة المؤثر هو اللّه تعالى والكواكب أسباب عادية : قال الحافظ گر رنج پيشت آيد وگر راحت اى حكيم * نسبت مكن بغير كه اينها خدا كند قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً اى اعجل عقوبة اى عقابه اسرع وصولا إليكم مما يأتي منكم في دفع الحق وتسمية العقوبة بالمكر لوقوعها في مقابلة مكرهم وجودا فيكون من باب تسمية الشيء باسم سببه أو ذكرا فيكون من باب المشاكلة - روى - عن مقاتل انه تعالى قتلهم يوم بدر
--> ( 1 ) در أواسط دفتر ششم در بيان رجوع بقصهء موش وجغز إلخ ( 2 ) در أوائل دفتر ششم در بيان حكايت غلام هندو كه بخواجه زادهء خود إلخ